دين الكلباني أم دين خالق الكلباني . . ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم



كعادتي في كل يوم !

أقلب صفحات الشبكة العنكبوتية ، لأرى الجديد من « شطحات » الليبراليّة وعلمائهم الذين لا يقلون غرابة عنهم وبعضًا من فوائد الأحبّة!

استوقفني موضوع بعنوان :

أكد أن الانكار من حق الهيئة فقط .... الكلباني : معرض الكتاب سائر بالطريق الصحيح ولاأرى فيه أية مخالفات - هكذا يبدوا لي - ..

ليس ردّي على الكلباني بحدّ ذاته ، ولن أقول له كذلك أين أنت من حديث الرسول و ... ، لأني أعلم علم اليقين أن الأحاديث واضحات وبيّنات إلا على صاحب هوى ، وإن كان الكلباني قد بحث في هذه المسألة فلابد ستمر عليه ، وإن لم يبحث المسألة ، فلا أرى أن هناك داعي أن أخطّ هنا الكلمات وأسوق الحروف وأضيع الوقت ، لأن هذه المسألة لا يختلف فيها إثنان من طلاب الحقّ ، وقد « شطح » الكلباني عن من قبله ممن عاصروا البعثة النبوية ، ومن عاصروا من عاصروا البعثة ومن بعدهم ، وأتى برأي عجيب غريب لم تعرف له سابقة !

عندما أتمعن في مصادر التشريع « الكتاب والسنّة والإجماع » أرى أن لا أحدًا منها يوافق الكلباني ، ربما يكون مجتمع الليبرالية وما يملكه من زخمٍ إعلاميّ هو إجماع الأمّة المفهوم خطأً منهم ومن بعض الجهلة ، بل إن الأمر أسهل من هذا ، عندما يقول أهل العلم أن الخلاف رحمة فهم ولا ريب يقصدون ما يقولون ، ولكن الأمر بالنسبة للكلباني لا يعدو كونه « شطحة » جديدة ليبدء الجدال عن الخلاف وأن الخلاف رحمة ، وأننا لا يجب أن نعسّر على الناس وأن نتبع دين الكلباني !


إن الخلاف في معرض الكتاب ، وما أُثير فيه من مشاكل ، ليس أمرًا كما يراه بعض من لبسوا النظارات الشمسيّة القاتمة من ماركة بوليس في الليل ..
بل إن المسألة مسألة تسويق للردّة وبيعها بعشرات الريالات ، هي دعوة صريحة وحربٌ للأسلام قد أحرق في مثلها أبو بكرٍ رضي الله عنه أممًا من العرب !

وما فعله الشباب المحتسبون ليس بشيء من الواجب عمله هناك ، وإن سميت محرضًا ضد الردّة أو الرأي الآخر كما يزعمون ، فهذا ليس بشيء أمام واجبي تجاه الله سبحانه وتعالى ، فالكلام يكثر ، وفتاوى المشرّعين ( بعض المجتهدين زعموا ) الذين اتخذهم بعض الناس أربابًا من دون الله فصار حديثهم دينًا عندهم ، ليست بشيءٍ ولن تغير شيئًا أمام الآيات الصريحات الواضحات والأحاديث النيرات التي تنصّ على أن هذه المسألة هي مسؤولية كل مسلم إذا تخاذل عنها من يجب ، وأن حربها واجبٌ على جميع المسلمين وجهادها جهادُ دفع ، ولطيفٌ أن أذكر هنا أن الكتاب والسنّة وكتب أهل العلم التي كتبت بالعربية وجعل معناها بالعربية ، ليست طلاسم لا يفهمها إلا عادل المقبل وبقيّة السحرة والكهان !

عمومًا لست بصدد الإطالة ولكن أحببت التعليق على كليمات الكلباني تعليقٌ على الطاير كما يقال ..

وفي أمان الله !


أخـــــــوكم ..

[ قُل لو كان سُفيان يتنفس ! ]


[
قُل لو كان سُفيان يتنفس ! ]


أسد الغابة .. سير أعلام النبلاء .. حلية الأولياء .. هذه العناوين الثلاثة , التي تغصُّ بالعمالقة , تجعلنا - حينما نقرأها قراءةً فاحصة - ندرك أننا مخدوعون بنماذج تسنّمت سناماً لا تستحقه .. و لا نصيفه , و إن الصيرفيّ الحاذق ليدرك تمام الإدراك , و يعي غايةَ الوعي , أنهم عملاتٌ مزيّفة , سرعان ما تفقد بريقها , فهم ما بين تاجرٍ مُختال , يبني تجارته على الغش و الخداع و الكذب و مقارفةِ الربا , و فقيه مُحتال , يتسوّلُ بعلمه , و يعلّبُ فتاواه ليبيعها بثمنٍ بخسٍ دراهم معدودة , حقّاً .. خسر الدنيا و الآخرة , ذلك هو الخسران المبين !

إنني عندما أغوصُ في أعماق التراجم , فإنني أزداد يقيناً أننا أمة استثنائية , أمةٌ وُجدتْ لا لتتفيهق و تتكلم , إنما لتقول و تفعل , أمّةٌ ينامُ سادتُها على الحصير , و ينتشي ذادتها بالصهيل و الصليل و التكبير , أمةٌ كتبت تاريخها بسطورٍ من نورٍ في آن , و بسطورٍ من نارٍ في آنٍ آخر !

لئن تفاخر أحفاد الإنجليز بأنهم كانوا أمةً لا تغيب عنها الشمس , فإننا نفتخر بأننا أمّةٌ قالت للسحابة : أمطري حيثُ شئتِ فإن خراجك سوف يأتيني . إن شئتِ أمطري في كُثبان الجزيرة , أو في جبال الترك , أو في معابد المجوس , أو في كنائس النصارى , أو في بيَع اليهود , أو في صوامع الرهبان , أو .. أو .. أو .. كلُّ هذا لن يثنينا عن الطِلاب .

أيُّها الأحبّة .. أحضروا وسائدكم , و اختاروا أماكنكم , و تأهبوا و استعدوا , فإنني اليوم في حديثٍ يُزيلُ الهموم , و يمحو الأدران , و يبعثُ الهِمم , و يُحيي الرِمم .

أتحدّثُ اليوم عن عملاقٍ .. لا كالعمالقة , و إمامٍ .. لا كالأئمة , و يعسوبٍ .. لا كاليعاسيب , إن شئتهُ عالِماً .. فعالِم , أو شئته زاهداً .. فزاهد , أو شئته مُطارَداً .. فمطارد , أو شئته محكوماً عليه بالإعدامِ .. فكذلك . قلّما اجتمعَ هذا إلا في وليّ !!

أتحدّثُ عن شامةٍ شامخة , و قامةٍ قائمة , و هامةٍ هائمة .. تهيمُ برؤيةِ الحقّ يعلو هامةَ السّلطان , و تعشقُ لفظةَ الحقِّ تجلجلُ في أسماع الملوك , فإن أدوا حقَّ الله و أنصتوا , كان لهم نِعمَ المُعين , و إن استنكفوا و أعرضوا و استكبروا , كان بُركاناً يقذفُ في عروشهم الحمم , حتى إذا سُلّتِ السيوف من الأغماد , و رفعَ الناسُ أثوابهم خوْفاً عليها من قطرات الدم , إذا به يستخفي عن العيون , و يتوارى عن الأنظار , و يمتطي رفيقه في الغُربةِ , و يشقُّ طريقه إلى حيثُ لا يدري !

أتحدّثُ عن نهارٍ تفجّرَ في ليلٍ كالح , و عن عينٍ فارتْ في أرضٍ مُجدِبة , و عن بدرٍ لبِسَ ثوبَ التمامِ في سَحَرٍ صامتٍ حييّ , بدرٍ .. يجلسُ و حوله النجومُ من أصحابه , فينطقُ البدرُ ليقول :حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، عن ابن مسعود قال : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة من أدم معه أربعون رجلا ، فقال : " إنه مفتوح لكم ومنصورون ومصيبون ، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله ، وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير أدى في بير وهو ينزع بذنبه " ..

حدثني التاريخُ قائلاً : ثم إن عبد الصمد ـ عمّ الخليفةِ المنصور ـ قصدَ دارَ سُفيان الثوريّ , فطرَق الباب , ففتح الباب خادمُ سُفيان , ثم دخل على سفيان يعوده , فسلّمَ عليه ، فحوّل سُفيانُ وجهه إلى الحائط ، ولم يردّ السلام. فقال عبد الصمد : يا سيف – خادم سُفيان - أظنُّ أبا عبد الله نائماً. فقال الخادم: أظنه كذلك . فقال سفيان: لا تكذب يا غلام ، لستُ بنائم. فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله! لك حاجة؟ قال سُفيانُ : نعم ، لي ثلاث حوائج: لا تعُد إليَّ ثانية , ولا تشهد جنازتي ، ولا تترحم عليَّ!! فخجل عبد الصمد وقام ، فلما خرج قال : لقد هممتُ أن لا أخرج إلا ورأسه معي.
و ما يظنُّ عبد الصمد بمقولته هذه ..؟! أيظنُّ أن سُفيانَ سيعودُ عما قال و فعل ..؟ هيهات .. لا و الله لا يعود , و لا قدْرَ أُنملة .
إنّ رجالاً كـ سُفيان .. قد حلّقتْ أرواحهم في السماء , و رقموا اسم الله في قلوبهم , لن يجعلوا من أجسادهم جسوراً يعبُرُ عليها الظالمون , ولن يجعلوا من أكتافهم سلالمَ يصعدُ عليها الجلاوزة العتاة المتغطرسون , إنما اختاروا أن يكونوا صخرةً يتحطم عليها كلُّ مزهوٍّ صَلِف , و بحراً متلاطماً يغرق في لججه كلُّ مختالٍ دنِس ..! فهل سيُدرِك المُتعالون هذه الحقيقة ..؟
إنّ رِجالاً تربوا على منهج سفيان , و عاشوا في كَنَفِ سيرته , و اقتاتوا على مائدةِ أقواله و فِعاله , لحريٌّ بهم أن يسودوا و يقودوا و يذودوا و يجودوا , في زمنٍ لعِبَ فيه الذيلُ دورَ الرأس , و لبِس الهِرُّ وِشاحَ النَّمِر , و تمادى البُغاثُ حتى استنسر !

قال التاريخ : ثم إن سفيانَ كان يطوفُ بالبيت , فقبضَ الخليفةُ أبو جعفر المنصور على كتفِه من الخلف , و لم يكن سُفيانُ يعرفُ وجهه , فقال له أبو جعفر : أعرفتني يا سُفيان ..؟ فقال سُفيانُ : لا و الله ما عرفتك ! و لكنّها قبضةُ جبّار ..! فقال أبو جعفر : أنا خليفةُ المسلمين أبو جعفر المنصور .. مالكَ لا تأتينا يا سُفيان ..؟ فقال سُفيان : إن الله قد نهاني عن زيارتكم فقال : [ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ] ..
و روى عبدالرزاق فقال : أخذ أبو جعفر بتلباب الثوري و حول وجهه إلى الكعبة فقال: برب هذه البُنية أي رجلٍ رأيتني ؟ فقال سُفيانُ : برب هذه البُنية , بئس الرجل رأيتك .
و كان – رحمه الله – يقول : " ما يريد منى أبو جعفر ؟ فـ وَالله لئن قمتُ بين يديه لأقولنّ له: قُم من مقامِك فغيرك أولى به منك "
لله أنت أيها الإمام ..!
و مَن يفري فريّك يا سُفيان !؟ و مَنْ يقولُ مقالتكَ ؟؟
آخ .. ماذا لو أدركتنا يا سُفيان !؟ ماذا لو أدركتنا .. و رأيتَ ما نرى !؟ لقد تغير الحالُ بعدكَ أيها الإمام , إنهم لا يزورون فقط , كلا و الله .. إنهم لَيزورون و يُقبّلون و يلثمون و يكذبون و يغشّون و يداهنون , و المُبتغى .. فُتاتٌ يُلقى على أبوابِ القصور , أراقوا به ماء الوجه , و أهانوا به عمامةَ الدين , و استحقوا به مقتَ السماءِ و الأرض , لقد تغيّر الزمان بعدك يا سُفيان !
يزعمون – أيها الإمام – أنهم يقفونَ على بابِهِ يصونون بذلك الدين , و يحفظون السُّلطان من الزيْغِ و الضلال , و هم و الله في هذا أكذبُ من مسيلمة – إلا من رحم الله - و ما سمعوا مقالتكَ يوم أن قُلتَ : " إياك والأمراء أن تدنو منهم وتخالطهم في شيء من الأشياء ، وإياك أن تُخدع فيقال لك: تشفع وتدرأ عن مظلوم، أو ترد مظلمة، فإن ذلك خديعة إبليس ، وإنما اتخذها فجار القراء سلمًا " .
إنما أحاطوا به – أيُّها الإمام - ليعرضوا فتاواهم للبيع , فإنّما هُم تُجّارُ فتاوى , كلّما كانت الفتوى أكثرُ انسلاخاً , كلما كان الثمن أعلى و أغلى !

يقول التاريخ : و لقيَ سُفيانُ أبا جعفر في منى , و الناسُ في حجٍّ , فقال له سُفيان : " اتق الله , فإنما أُنزلت هذه المنزلة , و صرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين و الأنصار , و أبناؤهم يموتون جوعا . حج عمر بن الخطاب فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا, وكان ينزل تحت الشجر " . فقال له المنصور: أتريد أن أكون مثلك؟ فقال له سفيان : " لا تكن مثلي , ولكن كن دون ما أنت فيه , و فوق ما أنا فيه " . فقال له المنصور : اخرج.

تريّثْ .. تريّثْ ..
و إنْ مَسَّكَ الضُرُّ حيناً ..
ألَسْتَ مع الله ..؟!
فاصبرْ .. و صابِرْ !
ألَسْتَ ترى أُمَّةً تستفيق ..!؟
تُريدُ النهوضَ .. وخوْضَ المخاطِرْ ؟!
إذا كانَ مِثْلُكَ يجفو .. و يسأمُ فيها المَقام ..
فكيفَ السَّبيلُ .. و مَن ذا يؤازِرْ ..؟
و مَنْ ذا يحرّرُ منها الجناحَ المُكبَّل ..
يُطلِقُها مِن عِقالِ الهوانِ .. و سوء المقادِرْ ..؟
و مَنْ يطرُدُ الليل عنها .. و يُنعِشُ آمالها الغاليات ..
و من يستجيشُ الخواطِرْ ..!؟
و يَبعَثُ فيها ارتعاشةَ حُلْمٍ نديٍّ ..
و يوقدُ نارَ العزائم .. يشحذُ حدّ البواترْ !؟
و مَن ذا يصونُ الذِّمار ..
و يصنعُ فيها الحياة ..
و يُعلي المنائرْ ..؟
يُلَبِّي نداء السماء .. و يُعلي الحضارة ..
يُذكي شُعاعَ الهدى في الضمائرْ ..


* لـ أحمد محمد الصديق

و عندما طلبَ عبّادُ بن عبّاد من سفيانَ الثوريِّ أن يكتبَ له موعظة .. كتب له سُفيان :

[ أما بعد ، فإنك في زمان كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذون أن يدركوه ، ولهم من العلم ما ليس لنا ، ولهم من القدم ما ليس لنا ، فكيف بنا حين أدركناه على قلة علم ، وقلة صبر ، وقلة أعوان على الخير ، وفساد من الناس ، وكدر من الدنيا ؟ فعليك بالأمر الأول والتمسك به ، وعليك بالخمول ، فإن هذا زمن خمول ، وعليك بالعزلة وقلة مخالطة الناس ، فقد كان الناس إذا التقوا ينتفع بعضهم ببعض ، فأما اليوم فقد ذهب ذاك ، والنجاة في تركهم فيما نرى ، وإياك والأمراء أن تدنو منهم وتخالطهم في شيء من الأشياء ، وإياك أن تخدع فيقال لك : تشفع وتدرأ عن مظلوم ، أو ترد مظلمة ، فإن ذلك خديعة إبليس ، وإنما اتخذها فجار القراء سلما ، وكان يقال : اتقوا فتنة العابد الجاهل ، والعالم الفاجر ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون ، وما لقيت من المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ، ولا تنافسهم فيه ، وإياك أن تكون كمن يحب أن يعمل بقوله أو ينشر قوله ، أو يسمع من قوله ، فإذا ترك ذاك منه عرف فيه ، وإياك وحب الرياسة ، فإن الرجل تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة ، وهو باب غامض ، لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة ، فتفقد نفسك ، واعمل بنية ، واعلم أنه قد دنا من الناس أمر يشتهي الرجل أن يموت ، والسلام ] .

يقول الأمير شكيب أرسلان :

[ ... , إلا أنه بمرور الأيام خلَفَ من بعدِ هؤلاءِ خلْفٌ اتخذوا العِلم مهنةً للعيش , و جعلوا الدين مصيدةً للدنيا , فسوغوا للفاسقين من الأمراء أشنع موبقاتهم , و أباحوا لهم باسم الدين خرْقَ حدود الدين , هذا و العامةُ المساكين مخدوعون بعظمة عمائم هؤلاء العلماء , و علو مناصبهم , يظنون فتياهم صحيحة , و آراءهم موافقةً للشريعة , و الفسادُ بذلك يعظُم , و مصالحُ الأمة تذهب , و الإسلام يتقهقر , و العدو يعلو و يتنمّر , و كل هذا إثمه في رقاب العلماء ] ا.هـ من : لماذا تأخر المسلمون ؟ و لماذا تقدم غيرهم ..؟ ص76
و لم ينقطع نسلهم بعد أيها الأمير !

ثم قال التاريخ : و لما ضاقَ المنصورُ ذرْعاً بسياطِ سُفيان , عزَمَ على اجتثاثِ روحه , و إخماد قلبه , و تسكين شرايينه . قال عبد الرزاق: بعث أبو جعفر المنصور الخشَّابين حين خرج إلى مكة للحجّ ، وقال: إن رأيتم سفيان الثوريَّ فاصلبوه. فجاء النجَّارون ، ونصبوا الخشب ، ونودي عليه ، فإذا رأسه في حِجْر الفضيل بن عياض ، و رجلاه في حجر ابن عيينة ، فقيل له: يا أبا عبد الله ! اتق الله ، لا تشمِّتْ بنا الأعداء ، فتقدَّم إلى الأستار ، ثم تعلّق بها ، وقال: أقسمتُ عليك يا الله أن لا يدخلها أبو جعفر ! قال عبد الرزاق : فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة .
قال الذهبي: هذه كرامةٌ ثابتة.

و لا عجب ! فإن هذا الإمام .. قد جمع اليقين من أطرافه , و حازَ الصِّدقَ بين جنبيه , و ضربَ الصبرُ أطنابه بيْن عِطفيْه , و شتّان شتّان .. بيْن زمانٍ تمندلَ فيه العلماءُ بالملوك , و زمانٍ تمندل فيه الملوكُ بالعلماء , إذ نامَ حُرّاسُ الفضيلةِ في مخادعِ الرذيلة , و توارتْ شمسُ الحقِّ خلفَ مناصبِ الرِّق , و فاضتْ روحُ الأَنَفَةِ على أسوارِ الدّرهم و الدينار !
و خيرهُم حالاً اليوم .. من يَكْلِمُ بيدٍ و يأسو بأخرى , و قليلٌ مّا هُم !
و كلُّ دينِهم و حجّتِهم أن المصلحةَ تقتضي هذا الضعفَ و الخنوع , حتى صارت المصلحةُ صنماً يكادُ أن يُعبدَ من دون الله !!

ثم انتصب التاريخُ بعصاه قائماً , عازماً على الرِّحيل .. فقلتُ له : على رسلكَ أيُّها الشيخُ العجوز ! إن أقواماً يزعمون أنّ سُفيانَ لو تنفّسَ في زماننا لما وسعه غير ما وَسِعهم !
فضِحكَ التاريخُ ساخراً و قال : قل لو كان سُفيانُ يتنفَّسُ لبصَقَ في وجوهكم !


زرد السلاسل ..

[.. ديـن الـلـيـبـرالـيـّة الـمـرتـقـب ..]



بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيّد المرسلين ، نبينا محمّد وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين أجمعين ، أمّا بعد :

دين الليبراليّة المرتقب!!


نعم! دينهم المرتقب تشاريعه وأصوله مستمّدة من ( العقل بنسبة 12% والهوى بنسبة 38% والسفارات الأمريكيّة بنسبة 50%!! )

ولا عجب!!

فقد خلق الله الخلق ولم يتركهم هملا بل أرسل إليهم رسولاً فمن أطاعه دخل الجنّة ، ومن عصاه دخل النار!!

أمران لا ثالث لهما ..!
جنّة : نار!

ليت قومي يعلمون!!

إن الدين الذي ارتضاه الله للناس ، دينٌ مليء بالحكم وبالعبر وبالفضائل والمحامد و...إلخ من كل خصلة حسنٍ وكمال!!

الدينُ الذي ارتضاهُ الله للناس كان ناسخًا لما قبله من الشرائع ! وليحل لنا بعض الذي حُرِمَ على الذين من قبلنا ، وليأتي بالخير ، كل الخير..!

ثم كانت الأصولُ ثابتةٌ في دينِ الله لا تتغير ولا تتبدل وحاشا !!
ثم جُعل الإجتهاد - الخلاف السائغ - رحمةً للأمة !!

ومن أقسام الخلاف كما بيّنها العلماء المحققون :

1- المسائل الخلافية التي ثبت فيها نص أو نصوص من الكتاب والسنة تدل على صحة أحد الأقوال، فالواجب حينئذٍ اتباع النص والإنكار على المخالف. مع عذر من أخطأ فيها من المجتهدين .

2- المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية"؛ لأن كل واحد من العلماء المختلفين قد عمل أو أفتى بما أداه إليه اجتهاده، وهذه المسائل لا إنكار فيها، ولا ينبغي لواحد من المختلفين أن يحمل الآخر على قوله؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا، بل خالف اجتهاد مجتهد.

أقوال العلماء المحققين:

1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-:

"وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً. وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء.

وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار.

أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها".

2- وقال ابن القيم –رحمه الله-:

"وقولهم "إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها" ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟ وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مَسَاغ لم تنكر على مَنْ عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

فكان الإجتهاد في المسائل التي يسوغ فيها الخلافُ رحمةً بحقٍ للأمّة !!

ولكن! نعجب كل العجب عمّن يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير! فيذهبون للأمور المجمع عليها وينظرون هل لساقطٍ من كلمة فيلتقطونها !!

يتركون المحكم ويذهبون إلى المتشابه تشابهت قلوبهم!
!

أتوا بالطوام ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وجزموا أن الدين في شقّ صدور الصالحين ، والتنقيب عن مساوئ أهل الدين!!
والإفتراء على أهل الصلاح المستقيمين!! بل وجزموا بضلال من تمسك بالدين ، واتهموا كل شريفٍ مدافع عن الأرض والعرض بما يربأ عنه العوام الجاهلون!!
فماذا بربكم يريدون؟
قد عجبَ العجبُ منهم والله! خرجوا بأقوال مستحدثة! لا وزن لها من خلاف ولا أجماع! بل ولا وزن لقائلي هذا القول!!

فقال بعضهم :
تغطية الوجه ليست من الدين في شيء بل هي التنطع والتزمت بعينه!! وعجبت منهم أما سمعوا قول أم سلمة رضي الله عنها : « كنّا نخرج كالغربان لا يرى منّا شيء » ..! وأعجب ممن يقول منهم : أنتم أهل التنطع و... ويقول : كيف تصفون المرأة بالغربان!! ليته سكت الأحمق وهو أقل القليل ، أمّا نحنُ فنقول سمعًا وطاعة هكذا دينُ الله وهكذا شريعته!!
ومن ثم أما قرءوا حديث عبد بن زمعة :
اختصمَ إلى رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- سعدُ بن أبي وقَّاص وعبدُ بن زَمْعة في الغلامِ، فَقَالَ سعدٌ: هو ابنُ أخي عُتْبة بن أبي وقَّاص عَهِدَ إليَّ إنَّهُ ابنُهُ، انظرْ إلى شبهِهِ، وقال عبدُ بن زَمْعة: هو أخي، وُلدَ على فراشِ أبي من وليدتِهِ، فنظرَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- إلى شبهِهِ، فرأى شَبَهاً بَيِّناً بِعُتبةَ، فقالَ: « هو لكَ يا عبدُ، الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحَجَرُ، واحتجبي منْهُ يا سودةُ » ، فلم تره سودةُ قطُّ. متفق عليه .

وغيرها من الأحاديث والأدلّة النقليّة والعقليّة والتي أوردها الشيخ حمود بن عبدالله التويجري - رحمه الله - في كتابه : الصارم المشهور على أهل التبرّج والسفور!!

فبأي حديثٍ بعدهـ يؤمنون؟!

وقال كذلك بعضهم :
الغناء حلٌّ مستباح!!
فواعجبًا ..!
تركوا قول :
رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقول ابن عبّاس وابن مسعود رضي الله عنهما ، والذين شهد لهم رسول الله أنهم أعلم أصحابه في التفسير على الإطلاق!! وضعّفوا أحاديثًا بأهوائهم! وليت أحدهم رفع يومًا كتاب : العلل للدارقطني كـ أضعف الإيمان وأقلّ القليل!! ثم متى كان هذا المسكين من أهل الجرح والتعديل وأهل التعليل في الأحاديث عدا عن التصحيح والتضعيف وهي مرحلةٌ متقدمة في طلب العلم؟!
ليت هذا الأحمق يذكر لي عِلَّةً واحدة في هذه الأحاديث حتى نقتنع!
ويأتيك هذا الأحمق مبطلاً كل دليل يقف في وجه أراء - وليست فتاوى أو أقوال - شيخه الذي يرى ترك الآيات بظاهرها ، ويظنّ أن فهمه محيطٌ بكلّ شيء ولا حاجة للرجوع إلى أقوال أهل العلم ، بل ويظنّ أنه هو صاحب الفهم الأوحد والرأي المسدد ..! فأباح ما حرّمه الله ورسوله ، وأجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم عليه بغضّ النظر عن إجماع علماء الأمّة عليه!!
ألا يا ويح هذا القائل قد جلب لنفسه كُلُ عارٍ وشنار ، فكيف لا وقد خرج عن ملّة سيّد الأبرار؟!

والكلام في هذه يطول!!

وقال كذلك بعضهم - وهذا القول ظهر في بعض البلدان وسيأتيه الزخم الإعلاميّ قريبًا كبقيّة الأقوال!! - :
أن الزنا يكون فقط بالإيلاج وأن ما دونه ليس بزنا وليس بمحرّم ..!
أي دين وأي عقل وأي منطق يقبل بهذا القول!!
ويحهم أما علموا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما مست يديه يدا إمرأةٍ قطّ!!
ماذا يسمون هذا ..؟
يقول الله تعالى: { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } .
وقال تعالى: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرِّمَ ذلك على المؤمنين } .
ويقول في الجزاء والعقوبة: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } .
ويقول تعالى: { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } .
وعن أنس عن النبي أنه قال: ((إن الإيمان سربال يسربله الله على من يشاء فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان فإن تاب رد عليه)) رواه أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي واللفظ له.
وقال في الحديث المتفق عليه: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) .
في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه حديث خبر منام النبي صلى الله عليه وسلّم أن جبريل وميكائيل جاءاه قال: ((فانطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع فيه لغط وأصوات قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا (أي صاحوا من شدة العذاب)، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني، فهذا عذابهم إلى يوم القيامة))، وقد جاء من غير طريق عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: ((إن ريح فروج الزناة والزواني يؤذي أهل النار شدة نتنها))، وأخرج النسائي وغيره: ((محشر الزاني يوم القيامة أنتن من ريح الجيفة)).
وغيرها من الأحاديث التي تشيب منها مفارق الولدان..!

ألا يتعظون!! والله إن المسلمين في رقابهم وفتاواهم متعلقةٌ في رقابهم يوم القيامة!! كيف لا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : (( أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار!! )) .
فـ هنيئًا لهم جرأتهم على النار!! ويا بشراهم بها ..!

ويقول بعضهم :
كلنا أصحاب ملل السماويّة وكلنا إخوة - يقصد المسلمين واليهود والنصارى!! - ..!
أما يقول الله جل في علاه : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( 72 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 73 ) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ( 74 ) } ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق } وقال سبحانه :{ ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً }النساء[144] ، وقوله تعالى :{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة }آل عمران [28] ، وقال جلَّ في علاه : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } التوبة[23].
وغيرها من الآيات التي تقشعّر لها الأبدان!!

والكلام عن دين الليبراليّة يطول ولكن أبرز ملامح سيادة دينهم - ولن يسود بحول الله وقوّته! - :

من الناحية الدينيّة :
لا شيء اسمه خوف من الله ، ولا شيء اسمه عملٌ للآخرة! ، لا يوجد متسعٌ للأوامر والنواهي الربّانيّة ، هناك متسعٌ دائمًا للغرائز الحيوانيّة ، عش كما تريد ، ساعات لقلبك نصف ساعة لربّك !!

من الناحية الإجتماعيّة :
لا تستغرب دخولك المنزل فـ تجد زوجتك قد اجتمعت بأصدقائها وصديقاتها ، والضحك المتبادل والـ...!
لا تستغرب دخول شاب كل يوم لمنزلك ليس إلى المجلس وإنما إلى : غرفة ابنتك! قطعّة منك ، ابنتك التي طالما لاعبتها وداعبتها في صغرها وربيتها ، ابنتك التي لم تفارق حضنك بكل براءة ساعة!!
ولا عجب!!
ولا تستغربي كذلك من صديقات زوجك! لا تستغربي دخولكِ المنزل وزوجك داق حنك مع صديقاته وأصدقاه!!
وصديقات ابنك و... !
تضجّ المدن بالملاهي الليليّة والبارات وأوكار الدعارة!

من الناحية الإقتصاديّة :
قانون الغاب! قانون الإحتيال! هضم حقوق الضعفاء والمتاجرة بهم! رأس ماليّة نتنة لا يمكن أن تفارقهم!

من الناحية الـ... ... ... إلخ!!

فساد × فساد في جميع نواحي الحياة!!

وفي الختام مسك :

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف/103-105]


نحمد الله أن رزقنا إسلامًا علمنا حتى دخول الخلاء - أجلّكم الله - نحمد الله على دينه القويم ، نحمد الله على صراطه المستقيم!!

ونعاهد الله أن لا قائمة تقوم لهؤلاء وأمثالهم إلا بزوالنا عن بكرة أبينا ..!

وتقبّلوا أعطر التحايا

~ ذكـاء عربـي و غـبـاء أمـريـكـي ~





مهاجر عربي يعيش في أمريكا رغب أن يزرع البطاطس في حديقة منزله ولكنه لا
يستطيع لكبر سنه فارسل لابنه الذي يدرس في واشنطن عبر البريد الإلكتروني هذه الرسالة

...

ابني الحبيب أحمد

تمنيت أن تكون معي الآن وتساعدني في حرث الحديقة لكي أزرع البطاطس فليس عندي من يساعدني



وفي اليوم التالي استلم الأب الرسالة التالية


...

أبي العزيز

أرجوك إياك أن تحرث الحديقة لإني أخفيت فيها شيئا مهما وخطير إذا
رجعت سأخبرك ما هو

ابنك / أحمد



لم تمض ساعة على الرسالة وإذ برجال الإف بي آي والإستخبارات والجيش يحاصرون



المنزل ويحفرونه شبرًا شبرًا فلما لم يجدوا شيئا غادروا المنزل ..



وصلت رسالة للأب من ابنه في اليوم التالي


أبي العزيز

أرجو أن تكون الأرض قد حرثت بشكل جيد

فهذا ما استطعت أن أساعدك به وأنا في واشنطن وإذا احتجت لشيء آخر أخبرني
وسامحني على التقصير

ابنك / أحمد

الليبراليـّة ونحن [ مفترق طرق يا سـادة ] !!

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيّد المرسلين نبينا محمّد وعلى آله وصحابته الطيّبين الطاهرين أجمعين ، أمّا بعد :

مفترق طرق !


أولاً نحمد الله سبحانه وتعالى جميعًا أن خلقنا مسلمين موحدين ، له عابدين ..
وما تركنا هملًا بل أرسل لنا رسولاً من أطاعه دخل الجنّة ومن عصاه دخل النار ..

وجعل لنا القرآن حجّة بالغة إلى يوم القيامة ، وسخّر لنا منّا أناس حملوه في الصدور وشرحوا السنّة في سطور ..

نذروا أنفسهم خدمةً لدين الله سبحانه وتعالى ، امتثالًا لأوامر الله سبحانه وتعالى ، وخدمة لدينه محتسبينه عند ربّ العزّة والجلال ولا يضيع عند الله عمل عامل ..!

فأخذوا الكتاب والسنّة بقوّة ، وأعطوها لمن يحمل اللواء في الأجيال من بعدهم ، فساروا على هدىً من الله ونور وتوفيق وتيسير منه !!

فانتشروا في آفاق الدنيا مبلغين ، وناشرين لدين الله ، من بلاد المسلمين ..
فاتضحت معالم الدين ، وصينت الفضيلة ، وحميت بيضة المسلمين ، ودوفع عن أراضي المسلمين ..

حتى عجز العدو الغاشم من المواجهة مع الأمّة الإسلاميّة ، فاتخذ نهجًا قديمًا استفاد منه في تجربة الأندلس لعنه الله ..

فبدء بنشر الرذيلة بين المسلمين ، ونشر الشبهات بين المؤمنين ..

ولكن هيهات ، فما استطاع إلى بلاد الحرمين وشعبها التقيّ ، أو بلاد خرسان وشعبها الأبيّ سبيلا !!

فبدء المواجهة المباشرة في بلاد خراسان ، لاقتلاع شجرة التوحيد والإيمان ، فجيّش الجيوش وسن السيوف ، وأتى بقضه وقضيضه إلى بلاد الإيمان ، فقتل ودمر وسفك ، ولم يغيروا نحسبهم ولم يبدلوا والله حسيبهم ..

أمّا في بلاد الحرمين ، فالمؤامرة أطول ، والكيد أبعد ، والخبث أقوى وأنكد !!

فلما علم العدو ، أن في شعب جزيرتنا صمود الأبطال ، وصولة الرجال ، لجئ إلى خبث اليهود ومكر الصليب ..

فتناكحا فتمخضت الصليبيّة فولدت كائنًا منكره مذكر ومعرّفته مؤنث!! عربيّ الوجه وعبريّ اللسان ..

أتى آل ليبرال إلى بلاد الإسلام يريدون الخزي والخسران ..

فتدرجوا في بعضها ، فغيروا المناهج وقتلوا الغيرة في قلوب الرجال ، ومسخوا الدين وقلبوا المفاهيم ..

وعجزوا عن بعضها الآخر !

فحولوا المعركة ، إلى معركة (المسألة فيها خلاف) ومعركة (رخص) فصارت معركة زندقة بالدرجة الأولى !

وقد تواتر العلماء على الجزم بأنّ ( من تتبع الرخص فقد تزندق!! ) فتركوا المحكم وذهبوا إلى المتشابه ..

ويقول الله سبحانه وتعالى في هؤلاء :{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ } ..

فبدءوا بالتمرّد على أوامر الدين ، وعلى إجماع أمّة إمام المرسلين ، وعلى صحابة خير النبيين ..

فظهر وليدي السفارات الأمريكيّة والبعثات الأجنبيّة للمسلمين بدين غير ما كان به محمد عليه الصلاة والسلام يدين !!

فميعوا أوامر الدين ، وتبرءوا من المؤمنين ، ووالوا الكافرين ، وشهقوا ضد المرأة ناعقين !!

قالوا الحضارة أن تكون بلا أب *-*-* والعرض يهتك والمكارم تهدم

قالوا لها هذا حجاب مقيد *-*-* قالوا لها حرية وتقدم

ما هذه حرية بل إنها *-*-* ذل لشهوتهم ودرب مظلم

فأتت إلى البلاد الآمنة المطمئنّة ، فصارت مرتع لعاهرات الروم ..
وراحت إلى البلاد الطيّبة فصارت حظيرة بهائم ..

أتت لمسخ العادات والتقاليد الممدوحة ، وتركت منها الذميم!!
واتهمت العباد و أهل البلاد بالتخلف والرجعيّة ، فسبحانك هذا بهتانٌ عظيم!!

يئس الغرب من الرجال فالتم على أشباه الرجال ..
فجعلهم مزامير بما يقولون تنعق ..
وأصداء إذا شهقوا تشهق ..!

فمسخوا الدين وتطاولوا على شريعة ربّ العالمين ، وحاولوا جاهدين إسقاط ورثة خير النبيين ، وحاربوا عباد الله المجاهدين ..

وملئوا الأرض طابورًا خامسًا لأعداء الدين ..

.................................

فهل نجتمع نحن وهم في شيء؟

لا تحاولوا التفكير ، وإعادة النظر ..

فقد يقول قائل يصدر منهم كلام صائب !!

الكلام الصائب يصدر منهم ومن غيرهم ، وليسوا هم أول من نطق بالصواب أو آخره ..

ضحك على العقول والذقون بـ ( د ) أو ( م ) أو ...

حقًا !

{ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ }

دسّوا السم بالعسل لا بارك الله فيهم ، وأرادوا مسخ الدين فجعلناهم الأذلّين ..

يريدون مسخ الدين وتغيير مفاهيمه عند المسلمين ، بكل بساطة حتّى يتمكّن أهل الصليب من إكمال خيوط المؤامرة على المسلمين ، وحتّى يجتمع اليهود في أولى قبلة للموحدين ، ويخرج - بزعمهم يسوعهم - ويقتل كل من لا يدين بالنصرانيّة دين ..!

إنّها حرب عقائديّة مالكم كيف تحكمون!!

وخطّها على عجل :

أبو ضمضم

في فجر الخميس

1431/10/07 هـ

|| . . مـأسـاة نـسـاء الـشـيـشـان . . ||

الشيشانيات.. بين الإغتصاب والتجاهل
 
 
 
لايفارق الحزن الأم الشيشانية بسبب ما حدث لها ولعائلتها كلهم مجرمون..لا يختلف كثيرًا الجندي الأمريكي والبريطاني 'في حربهما علي العراق' عن الجندي الإسرائيلي 'في قمعه للشعب الفلسطيني' أو الجندي الروسي 'في قمعه للشعب الشيشاني'، كلهم يقترفون جرائم ضد البشرية وضد المدنيين من النساء والأطفال. ولأن المرأة دائمًا هي الأكثر تضررًا من ويلات الحرب، نجدها في كل من العراق وفلسطين والشيشان تزداد معاناتها مع جنود الاحتلال.


وتأتي المرأة الشيشانية علي رأس هذه القائمة؛ حيث إنها تتعرض لأسوأ معاناة من آثار الحرب والحصار وأيضًا تجاهل المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.

قتل الحوامل

ففي إطار عمليات تمشيط أمنية يصفها الروس بـ'زاخستكي' ومعناها 'التطهير'، يقوم الجنود الروس باغتصاب الشيشانيات وقتل الحوامل، قائلين لكل ضحية عند قتلها: 'أنت حامل بإرهابي!'.

وفي هذا الصدد تصف جمعية مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك في تقرير لها -بالتعاون مع جمعية العلاقات الروسية الشيشانية- قرية شيشانية تعرضت لعملية تطهير من قبل الجنود الروس قائلة: إن تلك العملية تتجاوز كل أشكال العنف والقهر الممارس ضد المرأة والشعب الشيشاني.

كما يذكر التقرير أن سكان القرية تم مطاردتهم إلي حقل؛ حيث أجبروا علي مشاهدة النساء وهن يغتصبن، وعندما حاول أزواجهن الدفاع عنهن كبلت أيدي 68 منهم ووضعوهم في شاحنة مصفحة واغتصبوهم أيضًا.

تروي زهرة من 'أنيكالوي' قائلة: 'إن الجنود الروس وصلوا في 23 أغسطس 2002 الساعة الخامسة صباحًا، وكانت هناك نحو 100 سيارة عسكرية مليئة بالجنود. تسلق نحو 20 منهم كانوا مدججين بالسلاح ويضعون علي وجوههم كمامات إلي داخل الساحة والبيت وأطلقوا النار عند أقدامنا ثم أخذوا أوراق إثبات الشخصية التي قدمناها لهم وبدءوا يمزقونها'.

ثم ذهبوا إلي منزل جيراننا عائلة 'ماغوميدوف'، وقد سمعنا طلقات وصراخ جارتنا 'أمينة' التي تبلغ من العمر 15 عامًا، تبعه صراخ أخيها قائلاً: 'اتركوها.. اقتلونا عوضاً عنها!'.

ثم سمعنا مزيدًا من الطلقات وشاهدنا من النافذة ضابطًا من الـ 'آمون' 'القوات المسلحة الروسية الفيدرالية' شبه عار وهو منقض علي أمينة التي كانت ملطخة بالدماء من جراء إصابتها بالرصاص.

المغتصِب.. بطل قومي!
وتعد قضية العقيد 'بودانوف' من أشهر القضايا الشاهدة علي جرائم الروس الوحشية ضد المرأة الشيشانية، ففي ليلة 26 – 27 مارس عام 2000 'الشهر الذي يحتفل فيه العالم بالمرأة' كان العقيد 'يوري بودانوف' قائد كتيبة الدبابات المرابطة قرب بلدة 'تانغي– تشو' في منطقة 'أوروس مارتان' الشيشانية يحتفل مع بعض جنوده بعيد ميلاد ابنته، وصادف ذلك إعلان فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية لروسيا.

وفي الواحدة صباحًا اصطحب بودانوف طاقم إحدي العربات العسكرية إلي البلدة المجاورة واقتحم منزل 'آل كونغايف'، وتحت تهديد السلاح خطف ابنتهم إيلزا -18 سنة- أمام أنظار إخوتها الأربعة ونقلها إلي موقع الكتيبة. وفي الرابعة صباحًا استدعي حراسه وطلب منهم دفن جثة الفتاة التي كانت عارية تماماً بعدما تمزقت ملابسها؛ وهو ما دفع 'آل كونغايف' إلي إثارة القضية أمام منظمات حقوق الإنسان وساحات القضاء داخل روسيا: وأثبت الفحص الطبي أن 'إيلزا' تعرضت للاغتصاب بطريقة وحشية قبيل موتها ثم ماتت خنقاً.

وتحولت القضية إلي إدانة لممارسات الجيش الروسي في الشيشان، إلا أن المجرم تحول معها إلي بطل قومي أرسل قائد القوات الفيدرالية آنذاك في الشيشان الجنرال 'شومانوف' برقية إلي والدي 'بودانوف' قال فيها: 'إن بودانوف بطل قومي يحق لكما أن تفخرا به'!!

وساهمت الصحف الروسية في ذلك وتزايدت الاعتصامات أمام المحكمة العسكرية الروسية تطالب بتبرئته.

وجاء فحص طبي آخر ليثبت أن 'بودانوف' كان في حالة نفسية أقرب إلي الجنون قتل خلالها الفتاة، ووردت شهادات للمحكمة من قبل جنود روس بأن الفتاة حاولت الوصول إلي سلاحه وقتله. وبرأت المحكمة 'بودانوف' ووصفت منظمات حقوق الإنسان قرارها بأنه رسالة إلي الضحية تقول: 'قتلوك.. ورغم ذلك أنت المذنبة'.

تجاهل المجتمع الدولي
وما زالت المرأة الشيشانية تعاني من التجاهل من قبل المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي والشعوب الإسلامية بالرغم من حالة الحرب والحصار والتهجير وحياة المخيمات واستهداف الجنود الروس لها للعام الرابع علي التوالي؛ وهو ما جعلها لا تحتفل بيومها الذي يواكب أيضًا الثامن من مارس 'يوم المرأة العالمي' والذي حوله الشيشانيون بثقافتهم وهويتهم الإسلامية -كما يقول مبعوثهم في القاهرة 'أسود خاريخانوف'- إلي يوم للأم والزوجة والأخت والابنة والعمة والخالة والجدة يتم الاحتفال فيه بهن وتقديم الهدايا لهن وتنال الأم النصيب الأكبر فهو عيدها ورمز لمكانتها في قلوب أبنائها.

فالأم الشيشانية -كما يؤكد خاريخانوف- في المهجر أو مخيمات اللاجئين يسكن الخوف قلبها علي أبنائها من حملات التمشيط والاعتقالات الروسية، ولا يفارق الحزن نفسها علي ما حدث لوطنها وزوجها وأبنائها

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting