[.. ديـن الـلـيـبـرالـيـّة الـمـرتـقـب ..]



بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيّد المرسلين ، نبينا محمّد وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين أجمعين ، أمّا بعد :

دين الليبراليّة المرتقب!!


نعم! دينهم المرتقب تشاريعه وأصوله مستمّدة من ( العقل بنسبة 12% والهوى بنسبة 38% والسفارات الأمريكيّة بنسبة 50%!! )

ولا عجب!!

فقد خلق الله الخلق ولم يتركهم هملا بل أرسل إليهم رسولاً فمن أطاعه دخل الجنّة ، ومن عصاه دخل النار!!

أمران لا ثالث لهما ..!
جنّة : نار!

ليت قومي يعلمون!!

إن الدين الذي ارتضاه الله للناس ، دينٌ مليء بالحكم وبالعبر وبالفضائل والمحامد و...إلخ من كل خصلة حسنٍ وكمال!!

الدينُ الذي ارتضاهُ الله للناس كان ناسخًا لما قبله من الشرائع ! وليحل لنا بعض الذي حُرِمَ على الذين من قبلنا ، وليأتي بالخير ، كل الخير..!

ثم كانت الأصولُ ثابتةٌ في دينِ الله لا تتغير ولا تتبدل وحاشا !!
ثم جُعل الإجتهاد - الخلاف السائغ - رحمةً للأمة !!

ومن أقسام الخلاف كما بيّنها العلماء المحققون :

1- المسائل الخلافية التي ثبت فيها نص أو نصوص من الكتاب والسنة تدل على صحة أحد الأقوال، فالواجب حينئذٍ اتباع النص والإنكار على المخالف. مع عذر من أخطأ فيها من المجتهدين .

2- المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص، فهذه تسمى "المسائل الاجتهادية"؛ لأن كل واحد من العلماء المختلفين قد عمل أو أفتى بما أداه إليه اجتهاده، وهذه المسائل لا إنكار فيها، ولا ينبغي لواحد من المختلفين أن يحمل الآخر على قوله؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا، بل خالف اجتهاد مجتهد.

أقوال العلماء المحققين:

1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-:

"وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً. وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء.

وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار.

أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها".

2- وقال ابن القيم –رحمه الله-:

"وقولهم "إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها" ليس بصحيح؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟ وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مَسَاغ لم تنكر على مَنْ عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

فكان الإجتهاد في المسائل التي يسوغ فيها الخلافُ رحمةً بحقٍ للأمّة !!

ولكن! نعجب كل العجب عمّن يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير! فيذهبون للأمور المجمع عليها وينظرون هل لساقطٍ من كلمة فيلتقطونها !!

يتركون المحكم ويذهبون إلى المتشابه تشابهت قلوبهم!
!

أتوا بالطوام ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، وجزموا أن الدين في شقّ صدور الصالحين ، والتنقيب عن مساوئ أهل الدين!!
والإفتراء على أهل الصلاح المستقيمين!! بل وجزموا بضلال من تمسك بالدين ، واتهموا كل شريفٍ مدافع عن الأرض والعرض بما يربأ عنه العوام الجاهلون!!
فماذا بربكم يريدون؟
قد عجبَ العجبُ منهم والله! خرجوا بأقوال مستحدثة! لا وزن لها من خلاف ولا أجماع! بل ولا وزن لقائلي هذا القول!!

فقال بعضهم :
تغطية الوجه ليست من الدين في شيء بل هي التنطع والتزمت بعينه!! وعجبت منهم أما سمعوا قول أم سلمة رضي الله عنها : « كنّا نخرج كالغربان لا يرى منّا شيء » ..! وأعجب ممن يقول منهم : أنتم أهل التنطع و... ويقول : كيف تصفون المرأة بالغربان!! ليته سكت الأحمق وهو أقل القليل ، أمّا نحنُ فنقول سمعًا وطاعة هكذا دينُ الله وهكذا شريعته!!
ومن ثم أما قرءوا حديث عبد بن زمعة :
اختصمَ إلى رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- سعدُ بن أبي وقَّاص وعبدُ بن زَمْعة في الغلامِ، فَقَالَ سعدٌ: هو ابنُ أخي عُتْبة بن أبي وقَّاص عَهِدَ إليَّ إنَّهُ ابنُهُ، انظرْ إلى شبهِهِ، وقال عبدُ بن زَمْعة: هو أخي، وُلدَ على فراشِ أبي من وليدتِهِ، فنظرَ رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- إلى شبهِهِ، فرأى شَبَهاً بَيِّناً بِعُتبةَ، فقالَ: « هو لكَ يا عبدُ، الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحَجَرُ، واحتجبي منْهُ يا سودةُ » ، فلم تره سودةُ قطُّ. متفق عليه .

وغيرها من الأحاديث والأدلّة النقليّة والعقليّة والتي أوردها الشيخ حمود بن عبدالله التويجري - رحمه الله - في كتابه : الصارم المشهور على أهل التبرّج والسفور!!

فبأي حديثٍ بعدهـ يؤمنون؟!

وقال كذلك بعضهم :
الغناء حلٌّ مستباح!!
فواعجبًا ..!
تركوا قول :
رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقول ابن عبّاس وابن مسعود رضي الله عنهما ، والذين شهد لهم رسول الله أنهم أعلم أصحابه في التفسير على الإطلاق!! وضعّفوا أحاديثًا بأهوائهم! وليت أحدهم رفع يومًا كتاب : العلل للدارقطني كـ أضعف الإيمان وأقلّ القليل!! ثم متى كان هذا المسكين من أهل الجرح والتعديل وأهل التعليل في الأحاديث عدا عن التصحيح والتضعيف وهي مرحلةٌ متقدمة في طلب العلم؟!
ليت هذا الأحمق يذكر لي عِلَّةً واحدة في هذه الأحاديث حتى نقتنع!
ويأتيك هذا الأحمق مبطلاً كل دليل يقف في وجه أراء - وليست فتاوى أو أقوال - شيخه الذي يرى ترك الآيات بظاهرها ، ويظنّ أن فهمه محيطٌ بكلّ شيء ولا حاجة للرجوع إلى أقوال أهل العلم ، بل ويظنّ أنه هو صاحب الفهم الأوحد والرأي المسدد ..! فأباح ما حرّمه الله ورسوله ، وأجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم عليه بغضّ النظر عن إجماع علماء الأمّة عليه!!
ألا يا ويح هذا القائل قد جلب لنفسه كُلُ عارٍ وشنار ، فكيف لا وقد خرج عن ملّة سيّد الأبرار؟!

والكلام في هذه يطول!!

وقال كذلك بعضهم - وهذا القول ظهر في بعض البلدان وسيأتيه الزخم الإعلاميّ قريبًا كبقيّة الأقوال!! - :
أن الزنا يكون فقط بالإيلاج وأن ما دونه ليس بزنا وليس بمحرّم ..!
أي دين وأي عقل وأي منطق يقبل بهذا القول!!
ويحهم أما علموا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما مست يديه يدا إمرأةٍ قطّ!!
ماذا يسمون هذا ..؟
يقول الله تعالى: { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } .
وقال تعالى: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرِّمَ ذلك على المؤمنين } .
ويقول في الجزاء والعقوبة: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } .
ويقول تعالى: { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } .
وعن أنس عن النبي أنه قال: ((إن الإيمان سربال يسربله الله على من يشاء فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان فإن تاب رد عليه)) رواه أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي واللفظ له.
وقال في الحديث المتفق عليه: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) .
في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه حديث خبر منام النبي صلى الله عليه وسلّم أن جبريل وميكائيل جاءاه قال: ((فانطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع فيه لغط وأصوات قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا (أي صاحوا من شدة العذاب)، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني، فهذا عذابهم إلى يوم القيامة))، وقد جاء من غير طريق عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: ((إن ريح فروج الزناة والزواني يؤذي أهل النار شدة نتنها))، وأخرج النسائي وغيره: ((محشر الزاني يوم القيامة أنتن من ريح الجيفة)).
وغيرها من الأحاديث التي تشيب منها مفارق الولدان..!

ألا يتعظون!! والله إن المسلمين في رقابهم وفتاواهم متعلقةٌ في رقابهم يوم القيامة!! كيف لا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : (( أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار!! )) .
فـ هنيئًا لهم جرأتهم على النار!! ويا بشراهم بها ..!

ويقول بعضهم :
كلنا أصحاب ملل السماويّة وكلنا إخوة - يقصد المسلمين واليهود والنصارى!! - ..!
أما يقول الله جل في علاه : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ( 72 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 73 ) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ( 74 ) } ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق } وقال سبحانه :{ ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً }النساء[144] ، وقوله تعالى :{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة }آل عمران [28] ، وقال جلَّ في علاه : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } التوبة[23].
وغيرها من الآيات التي تقشعّر لها الأبدان!!

والكلام عن دين الليبراليّة يطول ولكن أبرز ملامح سيادة دينهم - ولن يسود بحول الله وقوّته! - :

من الناحية الدينيّة :
لا شيء اسمه خوف من الله ، ولا شيء اسمه عملٌ للآخرة! ، لا يوجد متسعٌ للأوامر والنواهي الربّانيّة ، هناك متسعٌ دائمًا للغرائز الحيوانيّة ، عش كما تريد ، ساعات لقلبك نصف ساعة لربّك !!

من الناحية الإجتماعيّة :
لا تستغرب دخولك المنزل فـ تجد زوجتك قد اجتمعت بأصدقائها وصديقاتها ، والضحك المتبادل والـ...!
لا تستغرب دخول شاب كل يوم لمنزلك ليس إلى المجلس وإنما إلى : غرفة ابنتك! قطعّة منك ، ابنتك التي طالما لاعبتها وداعبتها في صغرها وربيتها ، ابنتك التي لم تفارق حضنك بكل براءة ساعة!!
ولا عجب!!
ولا تستغربي كذلك من صديقات زوجك! لا تستغربي دخولكِ المنزل وزوجك داق حنك مع صديقاته وأصدقاه!!
وصديقات ابنك و... !
تضجّ المدن بالملاهي الليليّة والبارات وأوكار الدعارة!

من الناحية الإقتصاديّة :
قانون الغاب! قانون الإحتيال! هضم حقوق الضعفاء والمتاجرة بهم! رأس ماليّة نتنة لا يمكن أن تفارقهم!

من الناحية الـ... ... ... إلخ!!

فساد × فساد في جميع نواحي الحياة!!

وفي الختام مسك :

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف/103-105]


نحمد الله أن رزقنا إسلامًا علمنا حتى دخول الخلاء - أجلّكم الله - نحمد الله على دينه القويم ، نحمد الله على صراطه المستقيم!!

ونعاهد الله أن لا قائمة تقوم لهؤلاء وأمثالهم إلا بزوالنا عن بكرة أبينا ..!

وتقبّلوا أعطر التحايا

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أُكتُبْ فَأَنْتَ قَلَمُ التَأرِيخِ مَابَقِيتْ "~" مَحَابِرُ أو تَبَقَّى فِي الوَرِيدِ دَمُ

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting